محمد خليل المرادي
186
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
سليمان المحاسني - 1187 ه سليمان بن أحمد بن سليمان بن إسماعيل بن تاج الدّين بن أحمد ، المعروف بالمحاسني ، الحنفي الدمشقي الخطيب والإمام بالجامع الأموي . الأديب الحاذق الذكي النبيه . كان مطبوعا سخيّا له فطنة وقّادة وتحصيل للكمالات . ولد بدمشق في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف . وبها نشأ . وقرأ على جماعة من مشايخها . وبالجملة فقد كان من كمّل الناس ، يتفحّص عن الوقائع الأدبية ، ويكتب ما يستحسنه منها . ويشتري الكتب ويقابلها على غيرها ويضبطها ضبطا حسنا بخطّه . وكان لطيف العشرة ، حسن المطارحة ، عفيف النفس . وارتحل إلى دار الخلافة في الروم ، وصرف بها مبلغا من الدراهم . وباع كتبا جليلة ثمّة ، ولم يحصل على شيء من سفرته . وصارت له رتبة موصلة الصحن لما ولي حكومة دمشق الوزير محمّد باشا العظم « 1 » . وكانت قبل ذلك له رتبة الداخل . وحين جاء عرض له بذلك ، وللمولى أسعد بن خليل الصدّيقي ، برتبة دار الحديث السليمانية ، وللمولى السيّد حمزة بن علي العجلاني نقيب الأشراف برتبة الصحن . فجاءت لكلّ منهم ذلك من شيخ الإسلام المولى محمد سعيد ميرزا زاده ، مفتي الدولة العليّة . ولمّا توفي رئيس الكتّاب في القسمة العسكرية يحيى بن إبراهيم الجالقي ، أخذ الرياسة عنه وباشرها . فلم يجل في بابها . وأراد أن ينهض فكبا . ولم تطل مدّته وتوفّي . وكان يتولّى النيابات بمحاكم دمشق . ودرّس بالجامع الأموي حين جاءت العساكر المصريّة إلى دمشق وأخذتها . وواقعة ذلك مشهورة ، أغرض عليه آغة اليرلية بدمشق يوسف آغا الشهير بابن جبري ، ونسبه لأمور خالية عنه ، وأنّه خان الدولة وارتشى من رئيس العسكر الأمير محمد المعروف بأبي الذهب « 2 » . وكان الأمر بخلاف ذلك . فبعد تمهيد الأمور وعود أهالي دمشق إليها ، حصل له رعب شديد من آغة اليرلية المذكور وتحقّق أذاه له . فبعد مضيّ مدّة قليلة غضب على المذكور والي دمشق الوزير عثمان باشا . وخنقه في قلعة دمشق ، وضبط ماله لطرف الدولة العليّة « 3 » .
--> ( 1 ) دخل دمشق واليا عليها سنة 1185 ه ، وعزل سنة 1186 ، ثم أعيد إليها سنة 1187 ه ، وأقام حتّى وفاته سنة 1197 ه ، وسترد ترجمته . ( 2 ) وضع المترجم في ذلك رسالة سمّاها : « حلول التعب والآلام بوصول أبي الذهب إلى دمشق الشام » ، وقد نشرها الدكتور صلاح المنجد في بيروت سنة 1972 م . وطبعت ثانية سنة 1980 م . ( 3 ) كان ذلك سنة 1185 ه .